الخميس، 25 مارس 2010

تأمل في هذه القصيدة الرائعة

إرادة الحياة




إذا الـشـعـب يـومــاً اراد الـحـيــاة ** فـــلا بـــد أن يستـجـيـب الــقــدر

ولا بـــــد لــلــيــل أن يـنـجــلــي ** ولا بـــــد لـلـقـيــد أن يـنـكــســر

ومـن لـم يعانقـه شــوق الحـيـاة ** تـبـخـر فـــي جــوهــا ، وانــدثــر

فويـل لـمـن لــم تشـقـه الحـيـاة ** مــن صـفـعـة الـعــدم المنـتـصـر

كـذلــك قـالــت لــــي الـكـائـنـات ** وحـدّثـنــي روحــهــا الـمـسـتـتـر

ودمـدمـت الـريـح بـيــن الـفِـجـاج ** وفــوق الجـبـال وتـحـت الـشـجـر

إذا مـــا طـمـحـت إلــــى غــايــة ** ركـبـت المـنـى ونسـيـت الـحــذر

ولـــم أتـجـنـب وعـــور الـشـعـاب ** ولا كـــبٌــــةَ اللهب الـمـسـتــعــر

ومــن لا يـحـب صـعــود الـجـبـال ** يـعـش ابــد الـدهـر بـيـن الـحـفـر

فعـجّـت بقلـبـي دمــاء الـشـبـاب ** وضـجــت بـصــدري ريـــاح أٌخـــر

وأطرقـت أصغـي لقصـف الرعـود ** وعــزف الـريـاح ، ووقـــع الـمـطـر

وقــال لــي الأرض لـمـا سـألـت: ** أيــا أم هـــل تكـرهـيـن الـبـشـر؟

ابــارك فيالـنـاس أهــل الطـمـوح ** ومـــن يسـتـلـذ ركـــوب الـخـطـر

وألعـن مــن لا يمـاشـي الـزمـان ** ويقـنـع بالعـيـش عـيـش الـحـجـر

هــو الـكـون حــي يـحـب الحـيـاة ** ويحـتـقـر الـمـيـت مـهـمــا كــبــر

فـلا الأفـق يحضـن ميـت الطيـور ** ولا النـحـل يـلـثـم مـيــت الـزهــر

ولـــولا أمـومــة قـلـبـي الــــرؤوم ** لمـا ضـمـت المـيـت تـلـك الحـفـر

فويـل لـمـن لــم تشـقـه الحـيـاة ** مـــن لـعـنـة الـعــدم المتـتـصـر !

وفـي ليلـة مـن ليـالـي الخـريـف ** مـثـقـلّـة بــالأســـى والـضــجــر

سكـرت بهـا مــن ضـيـاء النـجـوم ** وغنـيّـت لـلـحـزن حـتــى سـكــر

سألت الدجـى: هـل تعيـد الحيـاة ** لــمــا أذبـلـتــه ربــيــع الـعـمــر؟

فـلــم تتـكـلـم شـفــاه الــظــلام ** ولـــم تـتـرنـم عـــذارى الـسـحــرّ

وقــال لــي الـغــاب فـــي رقـــة ** محـبـبـةٍ مــثــل خــفــق الــوتــر

يجـيء الشـتـاء ، شـتـاء الضـبـاب ** شـتـاء الثـلـوج ، شـتــاء الـمـطـر

فينطفىء السحر ، سحر الغصون ** وسـحـر الـزهـور وسـحـر الـثـمـر

وسحـر المسـا الشـجـي الـوديـع ** وسحرالـمـروج الشـهـي الـعـطـر

وتــهــوي الـغـصــون واوراقــهـــا ** وأزهـــار عــهــدٍ حـبـيــبٍ نــضــر

وتلهـو بـهـا الـريـح فــي كــل وادٍ ** ويـدفـهـا الـسـيـل ، أنـــى عــبــر

ويفـنـى الجـمـيـع كـحـلـم بـديــع ** تــألــق فــــي مـهـجــةٍ وانــدثــر

وتبـقـى الـبــذور الـتــي حـمـلّـت ** ذخـيــرة عـمــرٍ جمـيـلـس غـبــر

وذكـرى فصـول ٍ ، ورؤيــا حـيـاةٍ ، ** واشـبــاح دنـيــا تـلاشــت زمــــر

معانـقـةً وهــي تـحـت الـضـبـاب ** وتـحــت الـثـلـوج وتـحــت الـمــدر

لطـيـف الـحـيـاة الـــذي لا يـمــل ** وقـلـب الربـيـع الـشـذي الـخـضـر

وحـالــمــة بـأغــانــي الـطــيــور ** وعـطـر الـزهــور وطـعــم الـثـمـر

ومـــا هـــو إلا كـخـفـق الـجـنــاح ** حـتــى نـمــا شـوقـهـا وانـتـصــر

فـصـدّعـت الأرض مـــن فـوقـهـا ** وأبـصـرت الـكـون عــذب الـصــور

وجــــــاء الــربــيـــع بـأنــغــامــه ** وأحــلامـــه وصـــبـــاه الــعــطــر

وقبـلّـهـا قـبــلاً فــــي الـشـفــاه ** تعـيـد الشـبـاب الــذي قــد غـبــر

وقـــال لــهــا: مٌـنِـحــت الـحـيــاة ** وخـلّـدت فــي نـسـلـك الـمـدّخـر

وبــاركــك الــنــور فاسـتـقـبـلـي ** شـبـاب الحـيـاة وخـصـب الـعـمـر

ومـــن تـعـبــد الــنــور أحــلامــه ** يـبـاركــه الــنــور أنــــى ظــهـــر

إلـيــك الـفـضـاء ، إلـيــك الـضـيـاء ** إلـيـك الـثـرى الـحـالـم الـمـزدهـر

إلـيــك الـجـمـال الــــذي لايـبـيــد ** إلـيـك الـوجـود الـرحـيـب الـنـضـر

فميدي كما شئتِ فـوق الحقـول ** بـحـلـو الـثـمـار وغــــض الــزهــر

وناجـي النسيـم وناجـي الغـيـوم ** ونـاجـي النـجـوم ونـاجـي القـمـر

ونــاجــي الـحــيــاة وأشـواقــهــا ** وفـتـنـة هـــذا الــوجــود الأغــــر

وشف الدجى عن جمـال عميـقٍ ** يـشـب الخـيـال ويـذكــي الـفـكـر

ومـد علـى الكـون سـحـر غـريـب ** يــصــرّفــه ســـاحـــر مــقــتــدر

وضـاءت شمـوع النجـوم الـوضـاء ** وضـــاع الـبـخـور بـخــور الــزهــر

ورفـــرف روح غــريــب الـجـمــال ** بأجـنـحـة مــــن ضــيــاء الـقـمــر

ورن نـشـيـد الـحـيـاة الـمـقــدّس ** فــي هيـكـل حـالـمٍ قــد سـحــر

واعلـن فــي الـكـون أن الطـمـوح ** لـهـيــب الـحـيــاة وروح الـظــفــر

إذا طـمـحـت للـحـيـاة الـنـفــوس ** فــلا بـــد أن يستـجـيـب الـقــدر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق