الثلاثاء، 3 أبريل 2012

على بصيرة


على بصيرة


مختار محمد عالي


    كثر الحديث بين علمائنا الأجلاء عن البصيرة وأنواعها وخاصة البصيرة السياسية  في واقعنا المعاصر وقد دلتهم بصيرتهم على دفن الرؤوس في الرمال وليتهم أخذوا بفقه السكوت كما قال بعضهم بل إن تفكيرهم وبصيرتهم دلتهم  إلى البعد عن الواقع حولهم وفقهه و  الرجوع إلى فقه عصور الانحطاط من عهد المماليك والسلاجقة وسفهوا أحلام من ينطلق من الواقع ووصفوه بأبشع أنواع الأوصاف لحد التكفير والخروج عن الملة ومحاولة تقليد الغير ممن حولنا من الأعراب بل حددوا البصيرة في طاعة ولي الأمر حتى ولو باع البر والبحر وفتح  صندوقا ليمتص به ثروة هذا الشعب المغلوب على أمره لعلهم يكون من أهل الأعطيات وسيارات السمك وحوانيت الأمل ....

   إن بيدبا الفيلسوف قد جمع تلامذته قديما وقال لهم مالفائدة من هذا العلم الذي نتعلمه إن لم نغير به حال السلطان من الجور إلى العدل ومن حال البغض والكره والثورة إلى حال الحب والسعادة وبطبيعة الحال فإن المتساقطون على طريق الدعوة هربوا وخافوا وبينوا له أن أمر السلطان من الأمور العظيمة التي لايتكلم فيها أحد إلا نال جزاءه وإنا متفرقون في الأمصار ولا تعرفنا ولا نعرفك إن أنت أقدمت على هذا الأمر الجلل ...

لكن بيدبا أصر على مناصحة السلطان وبيان الطريق الصحيح الذي تساس به الرعية على بصيرة وعدل فما كان من ولي الأمر إلا أن زج به كغيره من أيمة الجور  في غيابة السجن ....

ولكن ولي الأمر كان عاقلا متدبرا على بصيرة بمن حوله داخليا وخارجيا فذات ليلة كان في فترة صحو فتذكر ذلك الناصح الأمين الذي زج به في السجن ....فسرعان ما أمر بإحضاره والمثول بين يديه وأمر بإعادة برنامجه الإصلاحي لعله ينقذ حاله فقال اعد علي يا بيدبا برنامجك  فأعاد عليه البرنامج الإصلاحي من جديد فاعجب به وأمر الحكيم أن يتولي تنفيذ مهمة هذا البرنامج لكن الحكيم رفض الأمر ولكن أصر عليه وفعلا بدءا في جمع شمل الحكماء أولوا البصائر حوله وهرول إليه المتساقطون على طريق الدعوة يعتذرون ويعلنون المساعدة والمساهمة ...وفعلا انقلب الحال فساس الحكماء الرعية بالعدل ومنع الظلم والحرية والمساواة فعمت السعادة والوحدة الوطنية البلاد والعباد وعلا شأن الراعي بين رعيته ....فياليت الليلة كالبارحة فهل من معتبر قال تعالي : ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزناهم هدى ) وقال : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض .....)


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق